- إنضم
- 17 يناير 2008
- المشاركات
- 18,535
- الموضوع الكاتب
- #1
في حياة الإنسان، لا تُقاس الأمور فقط بالأفعال الظاهرة
بل بالنوايا التي تحرّك تلك الأفعال. فالنية هي البذرة الأولى
لكل سلوك والظن يعكس ما في القلب من تصورات تجاه الآخرين
وإذا فسدت النية وساء الظن انحرف الإنسان عن جادة الصواب وصار يرى العالم
من زاوية مظلمة لا تزرع سوى الشك والعداوة
أولًا: النية السيئة أصل البلاء
النية السيئة لا تُؤذي الآخرين فقط،بل هي بداية الخراب
لصاحبها نفسه فحين ينوي الإنسان شرًا يعيش في توتر دائم
يترقّب الفشل ويتغذى قلبه على الكراهية.ومهما بدا سلوك
المرء لطيفًا فإن فساد النية ينزع البركة من كل ما يفعله
قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ
وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ
فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها
أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
فكيف يُرجى الخير من عمل بُني على سوء؟
ثانيًا: الظن السيء طريق إلى القطيعة والذنب الظن السيء
من أكثر الأمراض الاجتماعية تدميرًا للعلاقات فحين يسيء
الإنسان الظن بمن حوله يفسّر تصرفاتهم على أسوأ وجه
ويبني أحكامًا لا تستند إلى حقائق ..
والله تعالى حذّر من هذا الخلق فقال: يا أيها الذين آمنوا
اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم”
فكل علاقة قائمة على الشك والريبة مصيرها الانهيار.
ثالثًا: آثار النية والظن السيئين على النفس والمجتمع
النية والظن لا يختبئان طويلًا فسرعان ما تظهر آثارهما
على السلوك والكلام والإنسان السيئ النية يُفضح عاجلًا
أم آجلًا ويخسر ثقة من حوله.
أما المجتمع الذي ينتشر فيه سوء الظن، فإنه يتحول
إلى بيئة مشحونة بالكراهية تنعدم فيها الألفة وتكثر فيها
الخصومات والقطيعة.
رابعًا: كيف نتخلّص من سوء النية والظن؟
الدواء يبدأ من القلب بتطهيره من الحقد والحسد وبإحسان
الظن بالله أولًا ثم بالناس ومن وسائل العلاج: كثرة الدعاء
بصلاح القلب ومجاهدة النفس على التماس الأعذار للناس
وعدم الحكم على النوايا، وطلب البصيرة من الله.
كما أن مخالطة الصالحين والابتعاد عن أجواء الغيبة والنميمة
يُعين على صلاح الظن ونقاء القلب.
اذآ الخلاصة:
إن النية السيئة والظن السيء لا يُفسدان فقط العلاقات
بل يمحقان بركة العمر والعمل ويجعلان الإنسان يعيش
في ظلمة داخلية لا يُدركها فليحرص كل منا على تطهير قلبه
وإصلاح نيّته، وحسن ظنه بالله والناس
فذلك باب النجاة في الدنيا والآخرة
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
