• عزيزي العضو

    إذا كنت تواجه مشكلة في تسجيل الدخول الى عضويتك فضلا قم بطلب تغيير كلمة المرور عبر (نسيت كلمة المرور) أو التواصل معنا عبر أيقونة التواصل في الأسفل او البريد support@shomoo5.com او من خلال المحادثات على الواتساب عبر الرابط التالي https://wa.link/bluuun او مسح الباركود في الصوره

    إدارة الموقع

بين مدخل الصدق ومخرج الخلاص

جـــودي

مشرفة قسم
إنضم
17 يناير 2008
المشاركات
4,660
مستوى التفاعل
6
النقاط
38
العمر
40
الإقامة
بين يدي ربي
قال :
مدخل..
وأنت تقود سيارتك، تصادف أمامك لوحات تشير
إلى مداخل ومخارج كثيرة.
وذات الأمر يحصل عندما تتواجد في كثير من المراكز التجارية،
أو المؤسسات الحكومية والخاصة، وغيرها من البنايات المختلفة،
فإن هذا الأمر تجده ماثلا أمامك.

إن الهدف من وجود تلك اللوحات هو توجيه
وإرشاد الناس إلى اتخاذ المسالك الملائمة لهم للوصول إلى مبتغاهم
وأيضا الحرص على الحركة الانسيابية، سواء في الحالات المعتادة الطبيعية،
أو في الحالات الخطرة، كنشوب حريق أو حدوث زلزال أو ما شابه ذلك.
ولأهمية انسيابية هذه الحركة في معالم ومعترك الحياة المادية
غدت ضرورة ملحة لإسقاطها وتطبيقها على الحالات النفسية
والأحوال الاجتماعية والسلوكية؛
وذلك للحد من تفاقم المشكلات وتفادي الصعوبات،
ولإيجاد حلول مناسبة ومنطقية، ولإراحة النفس وتجديد نشاطها
بين الحين والآخرورفع معنوياتها لاستئناف المسير،
وإيجاد نمط حياة جديدة مغايرة عما سبق.

إن مداخل ومخارج الحياة بنوعيها
لها دلالات كثيرة قائمة أصلا على التعاطي الجيد
والتعامل الحسن معها،
استنادا إلى قواعد وأصول جلية وواضحة (النهج الإسلامي)
إلا أن الإنسان في أحيان كثيرة يحيد عنها ويسيء التعامل معها
ويرمي بنفسه في متاهات عديدة لسبب أو لآخر، استجابة لرغباته
وأهوائه دون وصلها بقواعد متينة ومبادئ صحيحة
مما يؤدي إلى تيه وضياع للنفس والجهد والفكر والوقت والمال
والتي من المفترض استغلالها في الأمر النافع المفيد.

والإنسان ذاته بنية من المداخل والمخارج؛
يدخل من هنا ويخرج من هنا،
وتدخل فيه أمور وتخرج منه أخرى،
فقد يصيب في بعضها، وقد يخيب في الأخرى،
وقد تنجيه بعضها، وقد ترديه أخرى.

فأعضاء الإنسان، مثلا، كاللسان والأذن والعين والرجل
واليد، مصادر للمدخل والمخرج،
فإن أدخل فيها خيرا أخرج خيرا وأصاب،
وإن أدخل فيها شرا أخرج شرا ثم خسر وخاب.

والبيوت سكن ومأوى لها أسرارها وخصائصها،
وينبغي الاحتفاظ بها وعدم البوح بها،
وإذا خرجت تلك الأسرار إلى الخارج،
دخل فيها الانكشاف والانشطار.
والزواج مرحلة خروج من حياة اعتيادية
ودخول إلى حياة خصوصية، فيها بناء لأسرة جديدة
وكيان جديد فلا بد للزوجين أن يحفظا هذا الكيان
ويزرعاه حبا وحنانا وطاعة،
ليتلقفه بعد ذلك أبناؤهما ويستمروا على النهج نفسه.
ولنجعلكم أيها السادة تعيشون مع هذه النصائح الجميلة،
التي تهديها أم لابنتها عند انتقالها إلى عشها الزوجي.

روي أن أمامة بنت الحارث خلت بابنتها فأوصتها وصية
تبين فيها أسس الحياة الزوجية السعيدة،
وما يجب عليها لزوجها،

فقالت:
أي بنية، إن الوصية لو تركت لفضل أدب لتركت ذلك لك
ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل.

ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها
وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه
ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال
أي بنية إنك فارقت الجو الذي منه خرجت
وخلفت العش الذي فيه درجت
إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه
فأصبح بملكه عليك رقيبا ومليكا.

فكوني له أمة يكن لك عبدا وشيكا
واحفظي له خصالا عشرا يكن لك ذخرا:

أما الأولى والثانية: فالخشوع له بالقناعة،
وحسن السمع والطاعة.

أما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواضع عينه وأنفه
فلا تقع عينه منك على القبيح،
ولا يشم منك إلا أطيب الريح.

وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه
فإن غرائز الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله،
والإرعاء على حشمه وعياله،
وملاك الأمر في المال حسن التقدير
وفي العيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمرا
ولا تفشين له سرا،
فإنك إن خالفت أمره أو أوغرت صدره
وإن أفشيت سره لم تأمني غدره
ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مهموما
والكآبة بين يديه إن كان فرحا.

أليست تلك النصائح منهجا لبناء بيت زوجي ناجح وصالح
ليت لنا في عصرنا الحالي أسوة كهذه الأم وكهذه الابنة.
ولقد كان دأب النساء في السلف
أن الرجل إذا خرج من منزله قالت له امرأته أو ابنته:
اتق الله فينا وإياك وكسب الحرام،
فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار.

فهل في يومنا هذا من النساء من تفكر بهذا المنطق الحاذق
وهذا الفكر السليم وبهذه السياسة الحكيمة؟
إلا ما ندر.
ومن هذا المبدأ نهانا رسولنا الكريم، عليه أفضل الصلاة والسلام
عن إدخال الحرام في الجوف، حيث قال:
"ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال
أمن الحلال أم من الحرام" رواه البخاري.
إن مشكلات الإنسان وهمومه، وما يمر به من قلاقل
وضغوط نفسية كالاكتئاب والأرق والقلق والفقر والعوز
والأمراض المزمنة وغيرها
يقف الإنسان حيالها غالبا عاجزا ضعيفا
غير قادر على مواجهتها وحلها
فيلجأ بطرق شتى لإيجاد مخارج لها والتخلص منها.

فمن الناس من يسلك مخرجا حسنا باللجوء إلى الله عز وجل
والإقبال على الطاعات وعمل الصالحات
وهؤلاء هم المؤمنون حقا، الذين علموا علم اليقين
أن الله هو الوكيل:
"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"
ومنهم من يسلك مخرجا آخر،
فيقبل على الجانب المظلم من الحياة،
كتعاطي المشروبات الكحولية والمخدرات،
والسهر، ومشاهدة الأفلام لساعات طويلة،
والانطواء على الذات والانتحار وما شابه ذلك.

ومخرجهم هذا ناتج عن ضعف إيماني
لأنهم لجؤوا إلى ملاذ مظلم غير آمن
ظنا منهم أنه النجاة والخلاص من هذا الكابوس الخانق
والفرق بين المخرجين كبير
فالأول معتمد على الراحة الحقيقية
والآخر معتمد على الراحة الكاذبة
وشتان بين المخرجين.

وحين يصل الإنسان إلى الملاذ الحقيقي الآمن
يستطيع التخلص من الصراعات الداخلية
ليجد الراحة النفسية السليمة الدائمة،
ديمومة إيمانية لا راحة مؤقتة تنتمي إلى الملاذ الزائف
ويعلم المرء علم اليقين أن اللجوء إلى الله
هو السبيل الأمثل لحل كثير من المشكلات والعلل منذ البداية
لكنه غالبا يفضل الحل السريع المؤقت
الذي يزول بزوال مدته فتعود النكسة عليه وبالا

إذن، لا جدوى من الهروب والمراوغة
ولا جدوى من الأعذار الواهية
التي يتخذها المرء سببا لتمرير مخارجه
بالتحايل والكذب والخداع،
على نفسه وعلى الآخرين.

والشيطان بالمرصاد لمداخل ومخارج الإنسان
فوجب عليه دفع النزغات الشيطانية بذكر الله
والاستعاذة به:
"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم"
فالقرآن الكريم والأحاديث النبوية
خير معين وسند لطرد ومنع الوساوس النفسية والشيطانية
فلا يفوتنك قارئي العزيز، ذلك،
واعتصم بهما تفلح في الدنيا والآخرة.

واجعل أخي وأختي حظك ونصيبك من المدخل والمخرج
تقوى الله وابتغاء رضوانه:
"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"

مخرج:
"وقل رب أدخلني مدخل صدق،
وأخرجني مخرج صدق،
واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا"
 
أعلى