• عزيزي العضو

    إذا كنت تواجه مشكلة في تسجيل الدخول الى عضويتك فضلا قم بطلب تغيير كلمة المرور عبر (نسيت كلمة المرور) أو التواصل معنا عبر أيقونة التواصل في الأسفل او البريد support@shomoo5.com او من خلال المحادثات على الواتساب عبر الرابط التالي wa.link/s8bcjo او مسح الباركود في الصوره

    إدارة الموقع

إنضم
17 يناير 2008
المشاركات
18,535
  • الموضوع الكاتب
  • #1

العلم يرفع بيتًا لا عماد له

ليست مجرّد عبارة بل هي مفارقة مدهشة كيف لبيتٍ

أن يُرفع بلا أعمدة؟

كيف يقف على الفراغ؟

لكنها ليست مفارقة حين نفهم أن العلم ليس مادة بل فكرة

والبيوت التي يبنيها العلم ليست من طين بل من نور.

الجاهل يبحث عن جدران تحميه أما العالِم فيخلق أفقًا

يحميه من الانهيار.

لا يحتاج إلى سقفٍ ليشعر بالأمان لأن الحقيقة في قلبه تسنده

بيته من معرفة أساسه سؤال، وجدرانه محاولات وسقفه

لا محدود كاتساع العقل.

في الأزمنة القديمة كان الملوك يبنون القلاع وكان العلماء

يبنون المدارس.

مضى الملوك وبقيت المدارس.

ندثرت الحجارة،لكن الفكرة بقيت، وتكاثرت ورفعت بيوتًا

في قلوب البشر،

من قرطبة إلى بغداد ومن القاهرة إلى غرناطة.

العلم لا يُعطيك مكانًا فقط بل يُعطيك هوية. يجعلك

لا تُعرّف باسم قبيلتك

أو لون جلدك بل بما تعرفه.وهو المقياس الوحيد

الذي لا يُجامل أحدًا.

في زمنٍ تهتز فيه الأرض تحت أقدام العقول الكسولة

يظل العلم هو الثابت الوحيد لا يتغير بتغيّر السلاطين

ولا ينحني لعاصفة الجهل.

هو نهرٌ يجري عكس التيار،يُقاوم السطحية ويغسل الأوهام

من على وجوهنا.

وفي هذا التيه يكون العِلمهو البوصلة،لا تُشير إلى الشمال

بل إلى الداخل إلى ذلك الجزء فيك الذي لا يرضى بالجاهز

ولا يكتفي بالظاهر.

بيت العلم لا يُشيّد في يوم،ولا يُبنى على الراحة.

هو ثمرة تعب، وسهر وشكٍّ مُقدّس لا يبدأ بالإجابات،

بل يبدأ بالدهشة.والدهشة بداية كل وعي.

فالعالِم الحقيقي ليس من يعرف بل من لا يتوقف عن السؤال

العِلم ليس ما تُلقيه المنصّات ولا ما تحمله الشهادات

بل هو ما تُنقّيه التجربة وتختبره الحياة.

هو ذلك الضوء الذي لا يُرى لكن يُكشف حين تصطدم

به العقول المستعدة ..

بيتُه مفتوح، لا أبواب فيه ولا مفاتيح لأن من أراد أن يدخله

لا يحتاج سوى رغبةٍ صادقة وقلقٍ جميل وجرأة على أن لا يكون

كالباقين وهكذا يرفع العلم بيوتًا لا تُرى بالعين لكن تُسكن بالروح

بيوتًا لا عماد لها لأن عمادها هو الإنسان حين يصبح فكرًا.


 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أعلى