جـــودي
مشرفة قسم
سورة يوسف هي ليست من أحسن القصص فقط
وإنما هي أحسنهم على الإطلاق هكذا قال الله سبحانه وتعالى
في قوله تعالى (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)
وإنما هي أحسنهم على الإطلاق هكذا قال الله سبحانه وتعالى
في قوله تعالى (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)
وهذا يعني أنها مليئة بالوقائع التي يجد كل منا صدى لها بقدر الله
سواء كان خيرا أو شرا، فدائما العاقبة للمتقين الذين لاذوا بالله
وعمدوا إلى جواره مهما بدت من أمور سطحية تخالف ذلك.
سورة يوسف أحسن القصص لأنها تلقي بظلال كثيفة نحو أن الله
الذي يدبر كل شيء لك في هذا الكون، فليس هناك مجالا
لما يعرف بالصدفة البحتة.
فكيف يكون ذلك والمولى الحي القيوم الذي يقوم على حاجة عباده
دون أن تأخذه سنة ولا نوم.
يحثك الله في سورة يوسف كذلك على تحجيم الحزن بداخلك
فلا تجعله يطوى سيطرته على روحك فتزهقها عوامل الإحباط
والتشاؤم واللذان يعدان أكبر عدوان للقلب، فإذا تأثر بهما زعيم
الجوارح استسلمت جنوده.
فلا تتعجب عندها من مرض عضوي أو نفسي قد يصيبك.
جاءت سورة يوسف ومعانيها الجميلة لترفق بقلب النبي
صلى الله عليه وسلم من شدة الأهوال التي واجهته كذلك جاءت
لتحنو عليه جراء انقلاب قريش ضد الرسالة النبوية حتى تكسرت
ربعية المصطفى أي فكه وذلك خلال حربه ضد جحافل الشرك.
فإذا وقفت مرغما أمام معاني تلك السورة عند تدبرك لها فاعلم
أنك ستجد رسالة لك من ورائها ومنها ولا تيأسوا من روح الله.
تفسير آية (ولا تيأسوا من روح الله)
قال يعقوب عليه السلام تلك المقولة بعدما جائوه أولاده متهمين
أخو يوسف بأنه قد سرق.
فلم يكن في طاقته سوى الحفاظ على عهده مع الله بالثبات
على الصبر الجميل وعندها قال (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس
من روح الله إلا القوم الكافرون)
فالمقصود بروح الله هنا هو رحمته التي وسعت كل شيء
من إنسان وجماد وحيوان فالثقة بالله تعني ثقة في أقداره.
فمن كتب عليك الاختبار قادر على أن يكتب لك السعادة كنتيجة له
فيقول الطبري في هذا الشأن أن روح الله هي اليقين بأن الله سوف
يرسل رحماته التي تخرجنا من مشاقنا إلى واسع عطاؤه وجزيل منته
بينما يقول السعدي أن الرجاء في الله يستوجب الهمم العالية
نحو الفرج بينما سوء الظن لا يجلب سوى التعقيدات المكثرة
فأحسن الظن وتوكل على خالقك.
ما تُرشد إليه آية (ولا تيأسوا من رَوْحِ الله)
التوكل على الله
تُشير هذه الآية إلى أهمية الاعتماد على الله في جميع الأمور وعدم
الاستسلام لليأس بل الاستمرار في العمل والاجتهاد مع الثقة
الكاملة بمساعدة الله ورحمته.
حسن الظن بالله
تُعلم الآية بأن الله هو الذي يعلم بالظروف والأوضاع الصعبة
التي قد نمر بها، وأنه لا يتخلى عن عباده ولا يتركهم في حال اليأس
بل يرفع الضر والكرب عنهم بقدرته ورحمته.
التفاؤل رغم صعوبة الظروف
تُشجع الآية على الاستمرار في الأمل والتفاؤل حتى في أصعب الظروف
وذلك لأن اليأس لا يجلب الخير والنجاح بل يقوي العزيمة ويحفز
على بذل المزيد من الجهد.
الأخذ بالأسباب
يُظهر التوكل على الله أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة والأسباب
الممكنة لتحقيق الأهداف فالثقة بالله لا تعني التقاعس عن العمل
بل تحفيزًا للعمل بجد واجتهاد.
مكانة الابن في قلب أبيه
تقول الأية: اذهبوا فتحسسوا من يوسف؛ وهذا يدل على مكانة
الأبن في قلبه أبيه.
كيف تؤتي لا تيأسوا من روح الله ثمارها بالقلوب؟
يجب أن يتخلل قلبك المليء بالحزن ماء الرضا واليقين حتى ينبت
ذلك الصبر الجميل.
والذي يعد مفتاحا حقيقيا لفكاك عقد المستحيل والاستحواذ
على مكتسبات العوض الذي يزخر به قدر الله لك.
اعلم أن الظروف الصعبة مجرد وقت يتماشى مع عقارب الساعة
فالذي يذهب سدى من حزنك لا تكون معه كريما ومضيفا.
فتستجلبه مرة أخرى إلى نواة قلبك فلا تحزن وابتسم بمليء فيهك.
دائما العواقب بالنهايات، فلا تغتر بهؤلاء الظلمة الذين فتحت
الدنيا ذراعها لهم .
فسنن الله في الصبر والتوكل عليه لا سبيل من خلفها سوى
النجاة من تداعيات هذا الظلم .
ولكن أدرك جيدا أنها فتنة الوقت الذي يطول حتى يشفى
صدرك الله من براثن السوء.
مألات سوء الظن بالله واليأس من قدره
فعمل القلب بما يتنافى مع روح الآية الكريمة ولا تيأسوا من روح الله
قد يقود عقل الإنسان إلى حافة الهاوية.
فتجده منتحرا أو حبيس مستشفى الأمراض النفسية.
وذلك لأنه غير مدرك لكيمياء افتعال القدر وحكمة المولى عز وجل
في ذلك فقانون اليأس الذي يحاول الإنسان البائس فرضه نحو
قوانين الله وأحكامه لعباده لن تجدي نفعا.
فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
فسوء الظن أن يجلب سوى تدمير ذاتك.
لأن ذلك معاكس لرحمة الله وقدرته التي قامت عليها السماء والأرض
يجب أن تفهم جيدا أن الحياة اختبار، والإنسان لا يختبر سوى
في الأشياء الثمينة التي يمتلكها فاستسلم وأذعن لإرادة الله ثم أرضي
ومن من القانتين.
وقفات مع آية (ولا تيأسوا من رَوْحِ الله)
القصة والظروف المتعلقة بالآية
يُذكر أن يوسف هو ابن النبي يعقوب وكان له إخوة عشرة وتدور
القصة حول ضياع يوسف وهو في سن مبكرة وتحمل والده يعقوب له
يروي القرآن الكريم أن يوسف كان طفلاً جميلاً، وكان يعظمه والده
يعقوب على الخصوص وقد أراد أخوته يوماً التخلص منه، فألقوه
في البئر وأخذوا قميصه الملون ورجعوا إلى والدهم يعقوب وادعوا
أنه تعرض له حتفه وتحمل يعقوب هذا الأمر بصبر كبير وظل يحزن
على يوسف لسنوات عديدة .
فيما بعد، تم إنقاذ يوسف من البئر وباعته التجار إلى مصر
حيث أصبح عبداً للأمير المصري ومن هناك بدأت رحلة يوسف
نحو السلطة والمكانة، حيث أصبح وزيراً للخزينة في مصر.
بعد سنوات من الغياب عاد يوسف إلى أخوته وأبيهم يعقوب
وتبين للجميع أنه هو يوسف الذي كانوا قد تخلصوا عنه وبفضل
حكمته وسياسته تمت المصالحة بينه وبين أخوته وعادت الأسرة
إلى وحدتها وسعادتها.
هذه القصة تُعلمنا الصبر والثقة بقضاء الله وتظهر لنا أن الله
قادر على تحقيق المعجزات وإصلاح الأمور وتصحيح الظروف
حتى في أصعب الظروف.
ما تُبشّر به الآية
تنتهي هذه القصة بانتهاء معاناة الأب بمقابلة سيدنا يوسف بعد ضياعه
وهو صغير بقدرة من الله عز وجل حيث يستطيع الله تعالى تبديل
حال الإنسان من اليسر إلى العسر والعكس، فتعلمنا القصة
عدم الشهور باليأس من رحمة الله وفرجه.
الله تعالى يمتلك الكون بمن فيه، ولديه القدرة على تبديل الأحوال في لحظة
ولذلك عندما تزيد الظروف حولك سوءًا عليك أن تتذكر الآية الكريمة:
ولا تيأسوا من روح الله.
... هذا والله اعلم ...
سواء كان خيرا أو شرا، فدائما العاقبة للمتقين الذين لاذوا بالله
وعمدوا إلى جواره مهما بدت من أمور سطحية تخالف ذلك.
سورة يوسف أحسن القصص لأنها تلقي بظلال كثيفة نحو أن الله
الذي يدبر كل شيء لك في هذا الكون، فليس هناك مجالا
لما يعرف بالصدفة البحتة.
فكيف يكون ذلك والمولى الحي القيوم الذي يقوم على حاجة عباده
دون أن تأخذه سنة ولا نوم.
يحثك الله في سورة يوسف كذلك على تحجيم الحزن بداخلك
فلا تجعله يطوى سيطرته على روحك فتزهقها عوامل الإحباط
والتشاؤم واللذان يعدان أكبر عدوان للقلب، فإذا تأثر بهما زعيم
الجوارح استسلمت جنوده.
فلا تتعجب عندها من مرض عضوي أو نفسي قد يصيبك.
جاءت سورة يوسف ومعانيها الجميلة لترفق بقلب النبي
صلى الله عليه وسلم من شدة الأهوال التي واجهته كذلك جاءت
لتحنو عليه جراء انقلاب قريش ضد الرسالة النبوية حتى تكسرت
ربعية المصطفى أي فكه وذلك خلال حربه ضد جحافل الشرك.
فإذا وقفت مرغما أمام معاني تلك السورة عند تدبرك لها فاعلم
أنك ستجد رسالة لك من ورائها ومنها ولا تيأسوا من روح الله.
تفسير آية (ولا تيأسوا من روح الله)
قال يعقوب عليه السلام تلك المقولة بعدما جائوه أولاده متهمين
أخو يوسف بأنه قد سرق.
فلم يكن في طاقته سوى الحفاظ على عهده مع الله بالثبات
على الصبر الجميل وعندها قال (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس
من روح الله إلا القوم الكافرون)
فالمقصود بروح الله هنا هو رحمته التي وسعت كل شيء
من إنسان وجماد وحيوان فالثقة بالله تعني ثقة في أقداره.
فمن كتب عليك الاختبار قادر على أن يكتب لك السعادة كنتيجة له
فيقول الطبري في هذا الشأن أن روح الله هي اليقين بأن الله سوف
يرسل رحماته التي تخرجنا من مشاقنا إلى واسع عطاؤه وجزيل منته
بينما يقول السعدي أن الرجاء في الله يستوجب الهمم العالية
نحو الفرج بينما سوء الظن لا يجلب سوى التعقيدات المكثرة
فأحسن الظن وتوكل على خالقك.
ما تُرشد إليه آية (ولا تيأسوا من رَوْحِ الله)
التوكل على الله
تُشير هذه الآية إلى أهمية الاعتماد على الله في جميع الأمور وعدم
الاستسلام لليأس بل الاستمرار في العمل والاجتهاد مع الثقة
الكاملة بمساعدة الله ورحمته.
حسن الظن بالله
تُعلم الآية بأن الله هو الذي يعلم بالظروف والأوضاع الصعبة
التي قد نمر بها، وأنه لا يتخلى عن عباده ولا يتركهم في حال اليأس
بل يرفع الضر والكرب عنهم بقدرته ورحمته.
التفاؤل رغم صعوبة الظروف
تُشجع الآية على الاستمرار في الأمل والتفاؤل حتى في أصعب الظروف
وذلك لأن اليأس لا يجلب الخير والنجاح بل يقوي العزيمة ويحفز
على بذل المزيد من الجهد.
الأخذ بالأسباب
يُظهر التوكل على الله أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة والأسباب
الممكنة لتحقيق الأهداف فالثقة بالله لا تعني التقاعس عن العمل
بل تحفيزًا للعمل بجد واجتهاد.
مكانة الابن في قلب أبيه
تقول الأية: اذهبوا فتحسسوا من يوسف؛ وهذا يدل على مكانة
الأبن في قلبه أبيه.
كيف تؤتي لا تيأسوا من روح الله ثمارها بالقلوب؟
يجب أن يتخلل قلبك المليء بالحزن ماء الرضا واليقين حتى ينبت
ذلك الصبر الجميل.
والذي يعد مفتاحا حقيقيا لفكاك عقد المستحيل والاستحواذ
على مكتسبات العوض الذي يزخر به قدر الله لك.
اعلم أن الظروف الصعبة مجرد وقت يتماشى مع عقارب الساعة
فالذي يذهب سدى من حزنك لا تكون معه كريما ومضيفا.
فتستجلبه مرة أخرى إلى نواة قلبك فلا تحزن وابتسم بمليء فيهك.
دائما العواقب بالنهايات، فلا تغتر بهؤلاء الظلمة الذين فتحت
الدنيا ذراعها لهم .
فسنن الله في الصبر والتوكل عليه لا سبيل من خلفها سوى
النجاة من تداعيات هذا الظلم .
ولكن أدرك جيدا أنها فتنة الوقت الذي يطول حتى يشفى
صدرك الله من براثن السوء.
مألات سوء الظن بالله واليأس من قدره
فعمل القلب بما يتنافى مع روح الآية الكريمة ولا تيأسوا من روح الله
قد يقود عقل الإنسان إلى حافة الهاوية.
فتجده منتحرا أو حبيس مستشفى الأمراض النفسية.
وذلك لأنه غير مدرك لكيمياء افتعال القدر وحكمة المولى عز وجل
في ذلك فقانون اليأس الذي يحاول الإنسان البائس فرضه نحو
قوانين الله وأحكامه لعباده لن تجدي نفعا.
فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
فسوء الظن أن يجلب سوى تدمير ذاتك.
لأن ذلك معاكس لرحمة الله وقدرته التي قامت عليها السماء والأرض
يجب أن تفهم جيدا أن الحياة اختبار، والإنسان لا يختبر سوى
في الأشياء الثمينة التي يمتلكها فاستسلم وأذعن لإرادة الله ثم أرضي
ومن من القانتين.
وقفات مع آية (ولا تيأسوا من رَوْحِ الله)
القصة والظروف المتعلقة بالآية
يُذكر أن يوسف هو ابن النبي يعقوب وكان له إخوة عشرة وتدور
القصة حول ضياع يوسف وهو في سن مبكرة وتحمل والده يعقوب له
يروي القرآن الكريم أن يوسف كان طفلاً جميلاً، وكان يعظمه والده
يعقوب على الخصوص وقد أراد أخوته يوماً التخلص منه، فألقوه
في البئر وأخذوا قميصه الملون ورجعوا إلى والدهم يعقوب وادعوا
أنه تعرض له حتفه وتحمل يعقوب هذا الأمر بصبر كبير وظل يحزن
على يوسف لسنوات عديدة .
فيما بعد، تم إنقاذ يوسف من البئر وباعته التجار إلى مصر
حيث أصبح عبداً للأمير المصري ومن هناك بدأت رحلة يوسف
نحو السلطة والمكانة، حيث أصبح وزيراً للخزينة في مصر.
بعد سنوات من الغياب عاد يوسف إلى أخوته وأبيهم يعقوب
وتبين للجميع أنه هو يوسف الذي كانوا قد تخلصوا عنه وبفضل
حكمته وسياسته تمت المصالحة بينه وبين أخوته وعادت الأسرة
إلى وحدتها وسعادتها.
هذه القصة تُعلمنا الصبر والثقة بقضاء الله وتظهر لنا أن الله
قادر على تحقيق المعجزات وإصلاح الأمور وتصحيح الظروف
حتى في أصعب الظروف.
ما تُبشّر به الآية
تنتهي هذه القصة بانتهاء معاناة الأب بمقابلة سيدنا يوسف بعد ضياعه
وهو صغير بقدرة من الله عز وجل حيث يستطيع الله تعالى تبديل
حال الإنسان من اليسر إلى العسر والعكس، فتعلمنا القصة
عدم الشهور باليأس من رحمة الله وفرجه.
الله تعالى يمتلك الكون بمن فيه، ولديه القدرة على تبديل الأحوال في لحظة
ولذلك عندما تزيد الظروف حولك سوءًا عليك أن تتذكر الآية الكريمة:
ولا تيأسوا من روح الله.
... هذا والله اعلم ...